ARTICLES | ARTICLES | feedpost | GENERAL | post for you

على الرغم من تعرض افراد مجتمع الميم في العراق الى كل انواع العنف من قبل السلطات السياسية والدينية والمجتمع، وكون العراق واحد من البلدان الخطرة في التعامل مع افراد مجتمع الميم، حيث يحتوي القانون العراقي على الكثير من القوانين الضبابية التي تؤدي الى اعتقالهم وسجنهم، بالاضافة الى مجموعة كبيرة من المليشيات الدينية المسحلة التي تطارد المثليين لتهديدهم وابتزازهم وحتى قتلهم، الا انه يمكننا مشاهدة بعض صناع المحتوى من الشباب على منصات التواصل الاجتماعي في العراق يقومون بعمل فيديوهات قصيرة عن قصص حول الحب من نفس الجنس، خصوصا في الاحياء الريفيه، حيث يتم تصوير علاقات الحب والعشق بين ذكرين لتسليط الضوء حول هذا الواقع في العراق وكيف يتعاملون معه، ولكن بعد معرفتنا بان العراق دولة تعتبر خطرة على افراد مجتمع الميم، مما يؤدي بنا الى مجموعة من الاسئلة المحيرة التي تخطرعلى بالنا، كيف يتغاضى الناس في تلك المناطق عن الحديث عن علاقات الحب من نفس الجنس؟ هل الامر طبيعي؟ هل تتسامح المجتمعات البسيطة او الريفية اكثر مع الحب من نفس الجنس؟ وهل هناك حلقة مفقودة لفهم الموضوع وتحليله خارج السردية الغربية والليبرالية التي تصف وبفوقيه كل المجتمعات الشرقية كـ”كارهة للمثليين” مع عدم الاخذ بالاسباب والفروقات المناطقية والطبقية الكبيرة الموجودة داخل المجتمع الواحد

الوجود التاريخي

للتأريخ دور مهم عند الحاجة لتحليل الجنسانيات والتغيرات التي تطرأ عليها وعلى تعاطي المجتمع معها، فمن خلاله نستطيع اكتشاف كيف تعامل المجتمع مع افراد مجتمع الميم، وهل تغير اسلوب التعامل وكيف؟، وماهي اسباب هذا التغير الذي قلب الناس على افراد مجتمع الميم في المنطقة ككل وفي العراق بشكل خاص؟

عند الرجوع الى التاريخ القديم قبل الميلاد في بابل مثلا، كان للالهة و لكهنة المعابد (الگالا) جنسانيات غير معيارية وكان يتم تقديسهم، فكهنة الكالا لا يمكن ان يكون من ضمنهم شخص ذو جنسانية معيارية!، وبعدها عندما اصبحت بغداد عاصمة الدولة العباسية والتي كانت تحتفي بحب الغلمان وعشقهم كما تغزل بهم العديد من الشعراء كابو نؤاس وصفي الدين الحلي وابو تمام والبحتري، واغلب شعراء عصرهم، حتى وصل الامر ان بعض خلفاء المسلمين في الدول الاموية والعباسية كانت تجمعهم علاقات حب مع نفس الجنس، فكيف تحول افراد مجتمع الميم من كهنة وشخصيات مقدسة وخلفاء دولة الى مجموعة مضطهدة تعيش في الظلال؟ وهل معدل هذا الاضطهاد متساوي في كل بقاع العراق؟

قبل الاستعمار البريطاني للمنطقة كان العراق وخصوصا المناطق الريفية والبسيطة تتعامل مع افراد مجتمع الميم بشكل طبيعي دون اي تمييز فنرى انه في قرية صغيرة في جنوب العراق كان يتم التعامل مع افراد مجتمع الميم بكل مساواة مع باقي الاشخاص تضاهي ما يحصل في المدن الكبرى في العالم الان مثل سان فرانسيسكو ونيويورك، اما بعد الاستعمار فتغيير الامر بصورة سريعة

مسعود عمارتلي هو خير مثال، وهو مغني الجنوب العابرجنسيا والذي ولد في ناحية الجحلة  في مدينة العمارة بجنس انثى، ولكنه عاش حياته كرجل فغير اسمه (مسعودة) واستخدم بدلا عنه اسم “مسعود” ولبس العقال والشماغ العراقي وبدا بالغناء بصوته الشجي الانثوي في الحفلات والمناسبات، واحبه الناس والجمهور حتى سجلت له العديد من الاسطوانات الموجودة الى يومنا هذا، وتعامل المجتمع وقتها مع مسعود عمارتلي بصورة لا يمكن مقارنتها بما يحدث الان من اضطهاد لمجتمع الميم، فكيف يمكن ان نتخيل ان يحتفي العراق بشخصية عابرة سابقاً وهو الان الذي يُقتل الاشخاص فيه فقط بسبب قصات شعرهم التي من الممكن ان توحي بمثليتهم) حسب تقرير هيومن رايتس ووتش)

المستشرقون

يقول ديريك هوبود في كتابه (التصورات الجنسية عن الشرق الاوسط): “قد شاع بصورة متوارثة ان المجتمع الاسلامي القروسطي كان متساهل ازاء نشاطات الرجل المثلية”، واستمرت هذه الصورة في اذهان المجتمع الغربي حتى دخول المستشرقين الى الشرق الاوسط، وبعد ان جاء المستشرقون وشاهدوا تعامل المجتمعات الشرق اوسطية مع الامور الجنسانية وانفتاحهم على العلاقات الغير معيارية وصفوه بانه “واحة جنسية”، كما عُد الشرق الاوسط لبعض الوقت موطنا جذابا ومتاحا للنزوات المثلية، فكان الكثير من المستشرقين يهربون من تعسف الكنيسة والمطاردة في اوروبا للحياة اكثر انفتاحا في الشرق الاوسط، كما تزخر كتب المستشرقين ورحلاتهم بالكتابات عن تعامل المجتمعات الشرق اوسطية وخصوصا الريفية منها بشكل متقبل جدا، لامور توصف الان بانها “شاذة”، وبحسب ما جاء عند احد الكتاب واصفاً الشرق الاوسط : فقد احتلت معاشرة الغلمان دوراً في نظام الاشياء، حيث لم ينظر اليه المجتمع بعين الاستنكار

يخبرنا المستشرق البريطاني ويلفرد ثيسكر عن مغامرته في جنوب العراق عندما كان يعمل و احتك بسكان الاهوار جنوب العراق و عاش بينهم فترة طويلة كرحالة و طبيب، حيث يروي في احد كتبه انه في يوم من الايام في جنوب العراق كان يجلس مع مجموعة من الرجال فدخلت عليه مراة و طلبت منه علاجها، فرفعت ثوبها و كان لها عضو ذكري فطلبت منه اي يخلصها منه لكي تستطيع اكمال حياتها بسهولة، فاعتذر منها و اخبرها ان هذه العملية صعبة و لا يستطيع القيام بها هنا، و لكن ما اثار استغرابه اكثر هو كيف ان الجالسين معه شعروا بالعطف الشديد عليها وتحسروا لان ثيسكر لم يستطع ان يعالجها، و بعد ذلك بقى يراقبها فوجدها تعيش مثل باقي النساء وتغسل الملابس وتعد الطعام، مما اثار دهشته

 في قصة اخرى يروي ثيسكر عن وجود (المسترجل) وهو الذي يرتدي زي الرجال والشماغ والعقال الجنوبي و لكنه انثى! وسالهم هل يتقبله الرجال؟ فاجابو: “بالتأكيد، ناكل معها وتجلس في المضيف، عندما تموت نطلق بنادقنا لتكريمها، نحن لا نفعل ذلك ابدا من اجل امراة”،  وعندما سال عن الشعر كان الرد “يحلقونه مثل الرجال”، فدار في بال ثيسكر ماهي الحياة الزوجية المتوقعة هنا وماذا يتزوج المسترجلين؟ فقرر سؤالهم عن الموضوع، “هل يتزوج المسترجلين رجالاً” فاخبروه “لا، إنهم ينامون مع النساء كما نفعل نحن”، كذلك عند حديثه عن الاعراس في الجنوب و كيف ان الذكور يلبسون ملابس نسائية مع حلي كاملة و يرقصون في الاعراس و كان اسمهم “ذكربنثه” اي الدمج بين الذكر والانثى، و تدل دهشة ثيسكر في الواقع على اختلاف تام داخل المجتمعين الشرقي والغربي وتعاملهما مع الجنسانيات الغير معيارية.

ماذا تغيير؟

شهد القرن الاخير في العراق اي الفترة التي تلت الاستعمار الى يومنا هذا، الكثير من التغيرات المحورية التي اثرت على وضع افراد مجتمع الميم والتعامل مع الحب من نفس الجنس، ففيها سن اول قانون يجرم العلاقات المثلية في العراق، وصعود الحراكات الاسلامية المتطرفة المعادية للغرب في نفس وقت صعود حركات حقوق المثليين في الغرب مما ادى الى تصعيد الاختلافات السياسية الثقافية، وظهور كلمات جديد على المجتمع مثل “مثلية” و “رهاب مثلية

بعد قدوم الاستعمار الى الشرق لم يكن الهدف السيطرة على الاراضي فحسب، بل التغيير المجتمعي وفرض الثقافة الغربية البريطانية، من المناسب هنا كذلك أن نتوقف عند التاريخ الاستعماري لفهم كيفية تدمير الاستعمار للبنى الاجتماعية والديناميّات الخاصة بها وكيف استطاعت القوى الغازية عبر تاريخ طويل من السلطة والتطبيع والتهميش فرض هيمنتها على شعوب الشرق لتفضيل الغيريّة الجنسيّة والقضاء على كل مايخالف هذه الغيرية، بدعم من الكنيسة المسيحية انذاك

في عام 1860م فصاعداً، نشرت الامبراطورية البريطانية الاستعمارية مجموعة من القوانين المحددة الى جميع ارجاء مستعمراتها، ومن بين هذه القوانين هي القوانين التي تجرم العلاقات من نفس الجنس، و بهذا يعتبر هذا التجريم هو اول تجريم للعلاقات المثلية في منطقة الشرق الاوسط، وكان الهدف من هذه القوانين هوتصحيح العادات للمجتمعات الشرقية “الشهوانية” ونشر المسيحية في الشرق وفرض ثقافة الدينية على المجتمع، فتقول اينغزهان، مؤلفة كتاب (الاستعمار البريطاني وتجريم المثلية) : “ان القوانين التي جاء بها الاستعمار البريطاني كانت جزئيا نتاج قانون اخلاقي صارم منذ 1860م حيث حدد هذا القانون اي نشاط جنسي ليس من اجل الانجاب يعتبر من “المحرمات” وتضيف كذلك كان لدى الاستعمار البريطاني هذا المفهوم القائل بان الشرق يفرطون في ممارسة الجنس، وهذا هو السبب في انهم قلقين من ان الضباط الاستعمارين الشباب الذين يسافرون الي الخارج سوف يفسدون بسبب تلك الافعال الجنسية

على عكس التجربة البريطانية، لم تترك القوى الاستعمارية الكبرى الاخرى هذا الارث المؤسسي بشان تجريم المثلية الجنسية، هذا هو السبب في ان المستعمرات البريطانية من المرجح ان تظل تطبق هذه القوانين اكثر من المستعمرات السابقة لدول اخرى، والحالة العراقية دليلٌ على وجهة النظر هذه، حيث تم تجريم المثلية الجنسية المحدد في قانون العقوبات بالسدومية، عندما كان العراق تحت الاحتلال البريطاني، فمأسست رهاب المثلية ليتحوّل تدريجياً إلى “سمة ثقافية”، وبعد ان صدر الاستعمار هذه القوانين الى الشرق، و التي كانت السبب الرئيسي لاضطهاد افراد مجتمع الميم الى يومنا هذا، وتغيير البنية الجنسانية للمجتمعات الشرقية، تصدر دول الغرب نفسها الان كحامية لافراد مجتمع الميم، وتنظر لهذه المجتمعات كمجتمعات كارهة للمثلين بطبيعتها وتتناسى ان هذه الكراهية ما هي الا ارثها الاستعماري الذي تركته في الشرق، لكن وإن كان تاثير هذه القوانين ظهر بشكل كبير وملحوظ في المدن الكبيرة والواقعة تحت السيطرة المباشرة للبريطانيين، الا ان الريف والاماكن البعيدة عن المراكز بسبب عدم تاثرها بالاعلام والدعايات الاستعمارية بقيت محتفظة بطبيعتها الاعتيادية في التعامل مع افراد مجتمع الميم، فاصبحت المدن والمراكز تشبه في اخلاقياتها وسلوكياتها الغرب، بينما بقي الريف على اختلافه الشديد مع الغرب ومحتفظ بقيمه الشرقية، وهذا ما يفسر لماذا حافظ الجنوب في العراق على علاقته الودية مع افراد مجتمع الميم لفترة اطول من العاصمة ومراكز المدن الكبرى، فهذه المناطق البعيدة لم تكن تتاثر بتغير الحكام او وجود الاستعمار من عدمه في بنيتها الاخلاقية، لان بُعدها كان اشبه بدرع يحميها من المؤثرات الثقافية الخارجية لاطول مدة ممكنة قبل ان تصلهم هذه الافكار في اخر المطاف.

من الجدير بالذكر ان علاقات الحب التي تحدث بين افراد من نفس الجنس لم يكن يطلق عليها مثلية، ولم تكن هذ الكلمة معروفة اصلا، الا ان دخلت كلمة “مثلية” وهي ترجمة لكلمة “homosexuality” الغربية، فارتبطت الكلمة ارتباطا وثيقا بالغرب، حيث جلبت موجات التغريب التي اجتاحت المنطقة معها افكار و مصطلحات و مفاهم لم تكن مألوفة قبلها في البيئة الشرقية مثل : “المثلية” و “رهاب المثلية”، و ادى ارتباط كلمة “المثلية” بالغرب الى اعتبارها مفهوم لا يمت للشرق بصلة، حيث عارض الدعاة الاسلاميين “المثلية” بوصفها قيم غربية مستوردة و وصفوا الفعل بانه “انحراف” ( هذا المصطلح الذي لا نجد له تاصيلا في التاريخ العربي الاسلامي، والذي يحمل علائم الموقف الاخلاقي للمسيحية)، كما ان الحملات السياسية والدينية التي حاولت الصاقها بالغرب بصورة مستمرة، ادى الى تطبيع الامر في المجتمع، فاصبحت بعض المجتمعات ترى علاقات الحب بين ذكرين من الممكن ان تكون مسموحة ولكن المثلية والتي هي لها نفس المعنى لا يمكن ان تكون مقبولة لانها فكرة غربية دخيلة على مجتمعاتهم.

بعدها بسنوات ظهرت الحركات الاسلامية المتطرفة مع عداء شديد لكل ما يظهر في الغرب، فربطت المثلية الجنسية بالغرب بشدة بسبب التسمية اولا و المظاهرات والمسيرات الكبرى التي كانت تحدث في الغرب للمطالبة بحقوق المثليين ثانيا، وكل ذلك كان لاغراض سياسية من اجل ايهام الناس بوجود عدو خفي داخل المجتمع يتبع الغرب لتدمير القيم المجتمعية للاسرة، وتسليط الضوء على انفسهم كحماة لهذه القيم من التفسخ الغربي، كما هدفت الحركات السلطوية والديكتاتورية السياسية التي كانت تتبعها الحركات الاسلامية المتطرفة و رجال الدين الى كبت و قمع الافراد والسيطرة على جنسانياتهم، ففرض الحجاب وقوانين الاخلاق والممارسات الجنسية، والتي في اخر المطاف كونت مجتمع يسهل السيطرة عليه، وهو المطلوب من هذه السياسات

لكن حتى هذه الحركات الاسلامية المتطرفة لم تصل في بداية الامر الى الاماكن الريفية والبعيدة، لصعوبة وصول رجال الدين لها والسكن فيها والتبشير بهذا الافكار الجديدة، وكذلك المستوى الاقتصادي الضعيف لسكان هذه المناطق الذي صعب عليهم السفر او زيارة المدن ومعرفة ما يحصل بها، جعل هذه المنطقة و لمرة اخرى، اقل تاثيرا بما يحدث خارجا في المراكز والمدن الكبرى وبذاك الحفاظ على نظامها لاطول فترة، وكنتيجة لهذه الفوارق المناطقية والطبقية، حافظت الطبقات الفقيرة والبسيطة في الاماكن البعيدة والريفية على اجزاء من هذا التقبل القديم لافراد مجتمع الميم عين، على عكس سكان المراكز او ميسورين الحال الذي كان يودي انتقالهم الى المدن الكبرى الى التاثر بالافكار للصراعات السياسية والدينية التي كانت تحدث وقتها.

في الوقت الحالي مع استمرار الفروقات الطبقية والمناطقية فما زالت هذه المناطق و المجتمعات مهملة بعيدة عن الاعلام ومن يسلط الضوء عليها، فالفقر الشديد لهذه المجتمعات والمناطق جعل منها مجتمعات هامشية لا قيمة لها بالنسبة للنظام او سياساته، فهي بذلك تكون خارج اهتمامته او التاثير عليه، فهي لا تهتم بما يحدث داخله، مما ابقى هذه المجتمعات محتفظة بتقبل جزئي للعلاقات من نفس الجنس، فبالرغم من وجود العديد من المليشيات داخل هذه المناطق والمجتمعات الا ان الفيديوهات التي تنشر عن علاقات الحب من نفس الجنس داخل هذه الاحياء تصل مشاهداتها الى ارقام عالية ولا يحدث شيء، عكس لو كانت هذه الفيديوهات تنشر في مجتمعات او مناطق مهمة للنظام وسلطته والتي يستهلك النظام فيها كل طاقته الاعلامية والايدلوجية، وإن كان الان هذا التقبل الموجود جزئياً فقط، الا انه يعطي مثال تحليلي نستطيع من خلاله تحليل كيف استطاعت مجموعة من العوامل والمتغيرات مثل الاستعمار والسلطات و الدينية و السياسية واعلامهم الموجه، من تغيير الراي العام حول افراد مجتمع الميم في المدن الكبرى والمراكز

يجدر الاشارة هنا انه و بالرغم من وجود بقايا التقبل هذه في المجتمعات والمناطق البسيطة الى انه وبسبب العديد من العوامل الاجتماعية، البيئية، الاقتصادية،السياسية، الدينية والقبلية  كانت تؤثر على رؤية هذه المجتمعات لطرفي العلاقة المثلية، فيُنظر الى المعطي او كما يسموه “الفاعل” على كونه رجل عادي ولا تلصق به اي اهانة او وصم، بينها يتعرض الفرد المتلقي او كما يسموه “المفعول به” الى شتى انواع الاهانة والعنف الذي قد يصل احياناً الى القتل.



COMMENTS' WALL


POSTERS' WALL


PORTRAIT